ابن الجوزي
82
زاد المسير في علم التفسير
تخافون أن لا تعدلوا بين اليتامى إذا كفلتموهم ، فخافوا أن لا تعدلوا بين النساء إذا نكحتموهن ، فقصرهم على أربع ، ليقدروا على العدل ، ثم قال : فإن خفتم أن لا تعدلوا بين هؤلاء الأربع ، فانكحوا واحدة ، واقتصروا على ملك اليمين . قوله تعالى : ( ذلك أدنى ) أي : أقرب . وفي معنى ( تعولوا ) ثلاثة أقوال : أحدهما : تميلوا ، قاله ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، وعطاء ، وإبراهيم ، وقتادة ، والسدي ، ومقاتل ، والفراء . وقال أبو مالك ، وأبو عبيد : تجوروا . قال ابن قتيبة ، والزجاج : تجوروا وتميلوا بمعنى واحد . واحتكم رجلان من العرب إلى رجل ، فحكم لأحدهما ، فقال المحكوم عليه : إنك والله تعول علي ، أي : تميل وتجور . والثاني : تضلوا ، قاله مجاهد . والثالث : تكثر عيالكم ، قال ابن زيد ، ورواه أبو سليمان الدمشقي في " تفسيره " عن الشافعي ، ورده الزجاج ، فقال : أهل اللغة يقولون : هذا القول خطأ ، لأن الواحدة يعولها ، وإباحة ملك اليمين أزيد في العيال من أربع . وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( 4 ) قوله تعالى : ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) اختلفوا فيمن خوطب بهذا على قولين : أحدهما : أنهم الأزواج ، وهو قول الجمهور ، واحتجوا بأن الخطاب للناكحين قد تقدم ، وهذا معطوف عليه ، وقال مقاتل : كان الرجل يتزوج بلا مهر ، فيقول : أرثك وترثيني ، فتقول المرأة : نعم ، فنزلت هذه الآية . والثاني : أنه متوجه إلى الأولياء ثم فيه قولان : أحدهما : أن الزوج كان إذا زوج أيمة جاز صداقها دونها ، فنهوا بهذه الآية هذا قول أبي